الشيخ الأميني

37

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فأطلقوا ، وكان الرجل المقدّم الذي ضرب بالسيف فانكسر السيف أخاه . قال إبراهيم : وروى عليّ بن مجاهد ، عن ابن إسحاق « 1 » : أنّ أهل مكة لمّا بلغهم ما صنع بسر خافوه وهربوا ، فخرج ابنا عبيد اللّه بن العبّاس وهما : سليمان ، وداود ، وأمّهما حوريّة « 2 » ابنة خالد بن قارظ الكنانيّة وتكنّى أمّ حكيم ، وهم حلفاء بني زهرة وهما غلامان مع أهل مكة فأضلّوهما عند بئر ميمون بن الحضرمي ، وميمون هذا أخو العلاء بن الحضرمي ، وهجم عليهما بسر فأخذهما وذبحهما فقالت أمّهما : هامن أحسّ بابنيّ اللذين هما * كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف « 3 » وقد روي أنّ اسمهما : قثم وعبد الرحمن ، وروي : أنّهما ضلّا في أخوالهما من بني كنانة ، وروي : أنّ بسرا إنّما قتلهما باليمن وأنّهما ذبحا على درج صنعاء . وروى عبد الملك ابن نوفل عن أبيه : إنّ بسرا لمّا دخل الطائف وقد كلّمه المغيرة قال له : لقد صدقتني ونصحتني فبات بها وخرج منها وشيّعه المغيرة ساعة ثم ودّعه وانصرف عنه فخرج حتى مرّ ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد اللّه بن العبّاس وأمّهما ، فلمّا انتهى بسر إليهم طلبهما ، فدخل رجل من بني كنانة وكان أبوهما أوصاه بهما ، فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر : ثكلتك أمّك واللّه ما كنّا أردنا قتلك فلم عرّضت نفسك للقتل ؟ قال : أقتل دون جاري أعذر لي عند اللّه والناس . ثم شدّ على أصحاب بسر بالسيف حاسرا وهو يرتجز : آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار « 4 » إلّا فتى أروع غير غدّار

--> ( 1 ) في الغارات : 2 / 611 عن سنان بن أبي سنان : أنّ أهل مكة . ( 2 ) كذا في شرح نهج البلاغة ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا من شرح النهج والغارات : جويرية . ( 3 ) إلى آخر الأبيات التي مرّت في صفحة 17 ، 18 . ( المؤلّف ) ( 4 ) مرّ في الصحيفة 32 بغير هذا اللفظ ، وصحّح المؤلّف رحمه اللّه شطره ب : ولا يزال مصلتا دون الجار .